الشيخ محمد رشيد رضا
447
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
له كل ذلك مع كمال التنزيه فقالوا : ان له رحمة ليست كرحمة المخلوق وغضبا لا يشبه غضب المخلوق واستواء على عرشه ليس كاستواء الملوك المخلوقين على عروشهم ، وانه تعالى علمنا بما بيّن لنا من أسمائه وصفاته وأفعاله كل ما أوجب علينا أن نعلمه من عظمته وكماله وجلاله وجماله وأفعاله ، ولا يمكن بيان ذلك لنا الا بالألفاظ التي نستعملها في شؤون أنفسنا ، وعلمنا مع ذلك أنه ليس كمثله شيء ، فعصمنا بهذا التنزيه ، أن يضلنا الاشتراك اللفظي فنقع في التشبيه ، ( 5 ) اشراك غيره فيما هو خاص به من أسمائه باللفظ كاسم الجلالة ( اللّه ) والرحمن ، ورب العالمين - وما في معناه من الإضافات كرب السماء والأرض ، والسماوات والأرض ، أو رب الكعبة ، أو رب البيت - إذا أريد به الكعبة . قال تعالى ( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ) وأما إذا أضيف لفظ رب إلى بيت آخر من بيوت الناس في كلام يعينه فلا بأس ، كأن تقول وأنت في بيت أحد الناس وقد حضرت الصلاة : الإمامة حق رب البيت ، أو ليؤمنا رب البيت . أو تقول لمن أراد أن يجلس في كرسي صاحب البيت أو على الحشية الخاصة به : هذه تكرمة رب البيت وقد نهينا عن الجلوس عليها بدون إذنه . وقالوا إن كلمة الرب معرفة خاصة به تعالى ويترجح هذا القول حيث لا قرينة تصرف اللفظ إلى غيره وقد ذكر الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث « للّه تسعة وتسعون اسما » من الفتح بحث انعقاد اليمين بجميع هذه الأسماء عند الحنفية والمالكية وابن حزم مطلقا ثم قال : والمعروف عند الشافعية والحنابلة وغيرهم من العلماء ان الأسماء ثلاثة أقسام ( أحدها ) ما يختص باللّه ( تعالى ) كالجلالة والرحمن ورب العالمين فهذا ينعقد اليمين به إذا اطلق ولو نوى به غيره ( ثانيها ) ما يطلق عليه وعلى غيره ولكن الغالب اطلاقه عليه وان يقيد في حق غيره بضرب من التقييد كالجبار والحق والرب ونحوها ، فالحلف به يمين ، فان نوى به غير اللّه فليس بيمين ( ثالثها ) ما يطلق في حق اللّه وحق غيره على حد سواء كالحي والمؤمن فان نوى به غير اللّه أو اطلق فليس بيمين ، وان نوى اللّه تعالى فوجهان صحح النووي انه يمين ، وكذا في المحرر ، وخالف في الشرحين فصحح انه ليس بيمين ، واختلف الحنابلة فقال